القرطبي
125
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الميت يعذّب ببكاء الحي عليه ، إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له : أنت عضدها ؟ أنت ناصرها ؟ أنت كاسيها ؟ » « 1 » . وذكر البخاري من حديث النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد اللّه بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي وتقول : وا جبلاه ، وا كذا ، وا كذا . تعدّد عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أأنت كذلك ؟ فلمّا مات لم تبك عليه « 2 » . وهذا أيضا لم يكن من سنّة عبد اللّه بن رواحة ، ولا من اختياره ، ولا مما أوصى به ، فمصابه في الدين أجلّ وأرفع من أن كان يأمر بهذا أو يوصّي به . وروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من حديث منصور بن زاذان عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليعذب الميت بصياح أهله عليه » فقال له رجل : يموت بخراسان ويناح علي هاهنا ؟ فقال عمران : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذبت « 3 » . قال المؤلف رضي اللّه عنه : وهذا بظاهره يفيد أنّ بنفس الصياح يقع التعذيب وليس كذلك ، وإنما هو محمول على ما ذكرناه . واللّه أعلم . وقال الحسن : إنّ من شر الناس للميت أهله يبكون عليه ، ولا يقضون دينه . 41 باب ما ينجي من ضغطة القبر وفتنته روى أبو نعيم من حديث أبي العلاء يزيد بن عبد اللّه بن الشخير ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] في مرضه
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 414 ) والترمذي ( 1003 ) وغيرهما ، وهو حديث حسن من حديث أبي موسى الأشعري ، انظر « صحيح الجامع » ( 6740 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4019 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 18 / 178 / 411 ) من طريق : منصور بن زاذان به . وأخرجه النسائي ( 4 / 17 ) بنفس الإسناد ، إلا أنه أوقفه على عمران بن حصين . وعلى كل فالإسناد ضعيف لأجل تدليس الحسن البصري . وانظر « ضعيف سنن النسائي » رقم ( 111 ) . لكن صحّ شطره الأول عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين مرفوعا عند أحمد ( 4 / 437 ) والنسائي ( 4 / 15 ) وغيرهما .